الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
السلام عليك يا سيدي ومولاي يا ابا عبد الله وعلى الارواح التي حلت بفنائك عليكم مني سلام الله ابدا ما بقيت وبقي الليل والنهار ولا جعله الله اخر العهد مني لزيارتكم السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى اولاد الحسين وعلى اصحاب الحسين وعلى اخيه ابا الفضل العباس وعلى اخته الحوراء زينب

شاطر | 
 

 ربيع القرآن

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
* حسين *
المشرف العام
المشرف العام
avatar

عدد المشاركات : 1734
تاريخ التسجيل : 11/07/2009

مُساهمةموضوع: ربيع القرآن    الجمعة أغسطس 03, 2012 10:24 pm

بسم الله الرحمن الرحيم



أهم عقبة تعترض طريق الدين وتمنع تفاعله مع الحياة وتحول دون تأثيره في المجتمع هي تجريد الدين من حقيقته وانتزاع روحه من الممارسات القائمة بين أفراد المجتمع.

فان لكل عبادة من عبادات الإسلام ولكل شعيرة من شعائره روحا عظيمة ومحتوى كبيرا فإذا ما جردت شعائر الإسلام وعباداته من روحها ومحتوياتها وتشبث الناس بالممارسات الفارغة والإطارات الشكلية فان ذلك يعني قتل أهداف الدين وسحق رسالته العظيمة ومنع تفاعله مع الحياة.

ويصبح الدين حينئذ وجود شكلي أجوف لا يقدم !حياة أي خدمة مفيدة مما يحدث رد فعل ضد الدين لدى أي ملاحظ بسيط حين ينظر إلى الدين كتقاليد عقيمة وعادات بالية ليس لها أي دور في الحياة ولا تقدم أي اثر في المجتمع.

وهذه هي مشكلة الدين في الوقت الحاضر حيث يهتم اغلب المتدينين بمظاهر الدين وشكلياته وممارساته العبا دية دون أن ينتبهوا إلى أهداف هذه المظاهر وغايات هذه الممارسات فيحاولون تحقيقها.. ونشأ الجيل الجديد فتعرف على الدين من خلال هذه الممارسات الجوفاء والتي سئمها ومجّها أخيراً واخذ يتجه يمينا ويسارا بحثاً عن أيديولوجية أخري تتفاعل مع الحياة وتتبنى قضايا الإنسان وتعالج مشاكله.

يقول الأمام أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السلام: "إلا وان للإسلام غايات فانتهوا به إلى غاياته" لا نهج البلاغة. فالصلاة مثلا عبادة عظيمة تحظى باهتمام خاص من الشريعة الإسلامية ولكنه ليس المقصود من الصلاة مجرد الحركات والألفاظ بل النفسية الملتزمة التي تزرعها الصلاة في نفس المصلي عن طريق التفكير والتأمل لأعمال الصلاة وتلاواتها، يقول تعالى ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَر﴾ هذا هو هدف الصلاة فإذا أدى المصلي واجبات الصلاة الشكلية من حركات وألفاظ ولكنه لم يسمح للصلاة أن تتفاعل في نفسه لتزرع هدفها السامي فصلاته حينئذ لا قيمة لها بل هي ويل ووبال عليه. يقـول تعــــالى: ﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّين﴾ يعني عن أهداف صلاتهم غافلون .

والصوم له هدف أسا لصي أيضا وهو تنمية الإرادة وتدريبها عند الإنسان حتى يضمكن من مقاومة الانحراف ويتقي المعاصي. يقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾. أي من أجل أن تحصلوا على ملكة التقوى، فإذا امتنع الصائم عن المفطرات دون أن يراعي هذا الهدف كان صيامه عبثا كما يؤكد الحديث الشريف "كم من صائم ليس له من صومه إلا جوعه وعطشه".

والحج هو الآخر شعيرة لها رسالة عظيمة في حياة المجتمع الإسلامي، وآثار فعالة في مختلف جوانب الحياة. يقول الله تعالى: ﴿وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ﴾. أما إذا اقتمر الحج على طقوس ومناسك هي أشبه بالألغاز- حينما تنفصل عن رسالتها- فلشر هو ذلك الحج المطلوب من قبل الله وإنما هو حج مزيف. وهكذا كل شعائر الإسلام وعباداته..

وأمامنا في هذا الحديث عبادة مهمة يؤكد عليها الإسلام ويلح في التشجيع عليها وهي تلاوة القرآن الكريم..
﴿وَإِذَا قُرِىءَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ 204- ا لأعراف.
﴿ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ 4- سورة المزمل...
﴿فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآن﴾20- سورة المزمل.
﴿وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاً﴾ 106-سورة الإسراء

وورد بشأن القرأن في الأحاديث الكثير:
فعنه- صلى الله عليه وآله- " نوروا بيوتكم بتلاوة القرآن. فأن البيت إذا كثر فيه تلاوة القرآن كثر خيره ومتع أهله أضاء لأهل السماء كما تضيء نجوم السماء لأهل الدنيا".
وعن الأمام الصادق عليه السلام :" القرآن عهد الله إلى خلقه فقد ينبغي للمرء المسلم أن ينظر في عهده وان يقرأ منه في كل يوم خمسين آية".
وعن الإمام الصادق عليه السلام أيضاً: " ما يمنع التاجر منكم المشغول في سوقه إذا رجع إلى منزله أن لأصنام حتى يقرأ سورة من القرآن فيكتب له مكان كل آية يقرأها عشر حسنات وتمحى عنه عشر سيئات".

وفي هذا الشهر المبارك- شهر رمضان- يتضاعف اهتمام الإسلام بهذه العبادة أضعافا مضاعفة.. حتى إن الرسول الأعظم يقول: "من تلا فيه آية من القرآن كان له مثل أجر من ختم القرآن في غيره من الشهور".. ويقول الإمام أبو جعفر الباقر عليه السلام:" لكل شيء ربيع وربيع القرآن شهر رمضان ". ولكن لماذا كل هذا الاهتمام الذي يوليه الإسلام لتلاوة القرآن؟ ما هو الهدف الذي يكمن وراء هذه العبادة هل هو لمجرد التلاوة أم ماذا؟

أن كثيرا من الناس يقرءون القرآن وبطوون صفحاته تلاوة وتجويدا وتلحينا وخاصة في هذا الشهر الكريم، ولكن هل يعرفون جيدا ما هو هدف الإسلام من هذه العبادة؟ وهل يعون هذا الهدف ويحرصون على تحقيقه؟ أم يتعاملون مع هذه العبادة معاملة شكلية سطحية؟ من الملاحظ إن بعض من يقرأ القرآن يقرأه قراءة تجارية على شكل ختمات يأخذ مقابل كل ختمة آجرا وما يهمه من التلاوة ليس إلا إنهاء الختمة لإبراء الذمة واخذ الأجرة حلالا!

كما إن بعضا يقرأ القرآن للعادة والمجاملة حيث جرت عادة الناس إن يقرءوا في مجالس العزاء (الفواتح) اجزاءا من القرآن فهو يساير الناس في عادتهم ويقرأ جزءا للمجاملة وبحسب العادة وليس له من تلاوته أي هدف آخر !! وبعض آخر يقرأ القرآن لطلب الثواب بتلاوة حروف الآيات فقط !! وكل هذه الأهداف الساذجة تعتبر تزييفا للهدف الأساسي من تلاوة القرآن فما هو ذلك الهدف؟ إن الهدف الرئيسي المتوخى من تلاوة القرآن هو تحقيق الغاية التي أنزل من أجلها فما هي تلك الغاية؟


إنها أولا: صياغة نفس الإنسان صياغة جيدة وكنس رواسب الشر والانحراف ومعالجة أمراض الفساد.. ويؤكد القرآن هذا الهدف بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِين﴾(57: يونس).

وهدف القرآن ثانيا: بناء المجتمع بناء حضاريا تقدميا سعيدا بكل ما لهذه الكلمات من معنى وهذا لا يتأتى إلا بمكافحة الظلم والظلام ونشر العلم والوعي ليعرف المجتمع الطريق الأفضل للتقدم والحياة.. يقول الله تعالى: ﴿وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيد﴾.

وهدف القرآن ثالثا: تنظيم علاقة الإنسان بالكون والحياة عن طريق اكتشاف قوانين الحياة وسنن الكون والتفكر فيها ومن ثم تفجير ثروات الكون والاستفادة منها..
يقول الله تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِين﴾(89: النحل).

وقارئ القرآن يجب إن يجعل هذه الأهداف العظيمة للقرآن نصب عينيه ويتدبر في كل آية يتلوها ليرى إلى أهداف هدف من الأهداف الثلاثة ينصب اهتمامها ويحاول إن يستنتج منها رؤية أو فكرة ثم يعرض نفسه وسلوكه على رؤية القرآن وفكرته ليتسنى له تغيير نفسه وصياضها وفق مفاهيم القرآن.

فمثلا: قد يشعر الإنسان من نفسه الرغبة في عدم الأنفاق وبذل المال في سبيل الله بدافع الحرص على الثروة وتوفيرها للفائدة والاستثمار.. وهذا الإنسان حينما يقرأ في سورة آل عمران قوله تعالى: ﴿وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير﴾(180:آل عمران). حينما يقرأ هذه الآية يجب إن يغير نظرته الخاطئة حول الأنفاق فهو ليس خسارة كما إن الاحتفاظ بالمال والحرص عليه لشي خيرا وربحا. وصليا يبادر إلى الأنفاق ويصمم على الاستمرار في البذل والعطاء..

هذا في مجال الهدف الأول للقرآن أما في المجال الثاني فحينما يعيش الإنسان في مجتمع تسرب إليه الفساد والانحراف وغزته تيارات الضلال والجهل وسيطر عليه أهل الظلم والجور فقد يتصور هذا الإنسان إن دوره ينتهي عند حدود نفسه فعليه إن يحافظ على إيمانه وصلاحه ولايهمه بعد ذلك واقع مجتمعه وأوضاعه.. و يأتي هذا الشخص ليقرأ القرآن فيمر عليه قوله تعالى: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون﴾(104:آل عمران). ويتلو قوله تعالى: ﴿كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ﴾.بعد إن يقرأ الإنسان المؤمن هذه الآيات هل يصح بعد ذلك الاحتفاظ بنظرته الأنانية السابقة إذا كان يعي ما يقرأ؟ كلا. وإنما يصحح فكرته ويستعد للقيام بدوره في إصلاح المجتمع.

وفي مجال الهدف الثالث أمامنا المثال التالي:
فالعالم الذي يشكك في إمكانية غزو الفضاء ولا يعرف الأخطار والعقبات التي تواجه الرحلة إلى هناك لابد وان يستفيد من القرآن حينما يقرأ قولـه تعالى: ﴿قُلِ انظُرُواْ مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْض﴾(101:يونس). وقولـه تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْض﴾ (لقمان:2). وقوله تعالى ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ﴾(الرحمن:33).

فالآيات تفيد بوضوح إمكانية غزو الفضاء فالله يأمرنا بالنظر إلى مافي السماوات والأرض ولايتم النظر بشكل صحيح إلا بالسفر إلى هناك ولا يطلب الله من الشر شيئا!تحيلا. وتقرر الآيات بصراحة إن امحون إنما خلق لأجلنا وأنه بسماواته واراضينه مسخر لنا فلماذا يستحيل علينا الوصول إلى أعماقه؟ وكيف يتأق لنا الاستفادة الكاملة منه ما لم نتعرف على مجاهيله؟ واخيرا فإن القرآن يقدم لنا دعوة مفتوحة لزيارة الفضاء "أنفذوا في اظار السماوات".



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
ربيع القرآن
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: المـــــــــنتدى الـــــــرمضاني :: الخيمة الرمضانية-
انتقل الى: