الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
السلام عليك يا سيدي ومولاي يا ابا عبد الله وعلى الارواح التي حلت بفنائك عليكم مني سلام الله ابدا ما بقيت وبقي الليل والنهار ولا جعله الله اخر العهد مني لزيارتكم السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى اولاد الحسين وعلى اصحاب الحسين وعلى اخيه ابا الفضل العباس وعلى اخته الحوراء زينب

شاطر | 
 

 حبّ الله

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فتى الضاحية
ضابط
ضابط
avatar

عدد المشاركات : 2601
تاريخ التسجيل : 14/07/2009
الموقع : لبنان المقاوم -الضاحية الجنوبية

مُساهمةموضوع: حبّ الله    السبت ديسمبر 18, 2010 4:41 am

حبّ الله
حبّ الله

قال الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز:

{قُلْ إِن كُنتُمْ
تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ
ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}

[آل عمران : 31].

عاشوراء وحبّ
الله

ها قد انتهت
مجالس عاشوراء.. ومع انتهائها، نجدّد السّؤال: ما هو هذا السرّ في عاشوراء؟ ما هو
سرّ بقائها، وسرّ استمرارها؟ ما هو سرّ عشق النّاس لها كلّ هذا العشق الّذي يجسّده
المحبّون حضوراً وعاطفةً ودموعاً وبذلاً وسعياً للتزوّد من فيض بركاتها؟

هذا السّؤال أجاب عنه
الإمام الحسين(ع)، ونبست به شفتاه وهو في الرّمق الأخير، عندما قال: "بسم الله
وبالله، وفي سبيل الله، وعلى ملّة رسول الله".

لقد أحبّ الحسين ـ وكلّ الّذين كانوا معه ـ الله
كأعلى ما يكون الحبّ، فهو بالنّسبة إليهم المبتدأ والمنتهى، ومن خلاله حدّدوا
المسار.. له بذلوا أرواحهم، ولأجله تحمّلوا عطش أطفالهم وسبي نسائهم، ورغم كلّ
الآلام والجراح، كان الفرح الرّوحيّ يملأ كيانهم.

والسّيرة في عاشوراء حملت لنا الكثير من الصّور
المشرقة الّتي أظهرت كلّ هذا العشق لله، ولعلّ أبرزها هو عندما ذُبِح عبدالله
الرّضيع بين يدي أبيه الحسين، فكانت كلمته البليغة الّتي أطلقها شعاراً: "هوّن ما
نزل بي أنّه بعين الله"..

كما أنَّ إقبال الحسين(ع) وأصحابه على الصَّلاة وهم في قلب المعركة، ورغم
كلّ السّهام الّتي كانت تنهال عليهم، والرّماح الّتي كانت توجَّه إلى صدورهم، أظهر
هذا العشق لله سبحانه...

ومن الشّعر الّذي يرد عن لسان حال الحسين في كربلاء، ما ينقل تلك القيمة
الكبرى الّتي جسّدها(ع) هو وأهل بيته وأصحابه، وهي حبّ
الله:

تركت الخلق طرّاً في
هواكوأيتمت العيال لكي أراك

فلو قطّعتني بالحبّ إرباًلما مال الفؤاد إلى سواك


الدّين هو الحبّ
أيّها الأحبَّة: الحبّ قيمة كبرى، ولعلَّها القيمة
الإنسانيَّة الأبرز الّتي تظهر حقيقة الإنسان، حتَّى إنَّ رسول الله(ص) لم يجد
تعريفاً للدّين إلا الحبّ، فقال: "الدّين هو الحبّ، والحبّ هو الدّين".. منه ينبعث
الأمل، وبه تشرق الحياة وتتَّسع. وحبّ الله هو أساس قيمة الحبّ، فلا يمكن أن يبتدئ
الحبّ إلا من خلال حبّنا لله، ومن دونه، لا قيمة لكلّ الحبّ الموجود في داخلنا،
والّذي نتبادله مع كلّ من حولنا.. فلا يمكن للإنسان أن يكون إنساناً، وهو لا يعيش
مشاعر الحبّ تجاه من أوجده وأبدعه، ولا يزال يمدّه بالحياة.. من هذه الزّاوية نحن
نرى الأمور، من مقياس علاقة الإنسان بربّه أوَّلاً، ومن ثمَّ علاقته بالنَّاس.

وأكثر من ذلك، إذا
فكَّرنا في واقع الأمور ومجريات الحياة، فإنَّ حبَّ الله يجب أن يكون هو الأساس عند
العبد.. وأسباب ذلك كثيرة ولا تعدّ:

ـ فهذا الحبيب لا تزال نعمه تتنزّل، وعطاياه لا
تنتهي: {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا}[النّحل:
18]..

ـ وهو الَّذي يعطيك
أضعاف حبِّك حبّاً، ولا يستغلّ إقبالك عليه وحاجتك إليه ليأخذ منك، بل يعطيك أكثر
بكثيرٍ مما تعطي أنت..

ـ
وهو من تجده معك في كلِّ وقتٍ ومكان، وهو يعلم سرَّك وجهرك.. تناجيه كلَّما أردت،
ولا ينشغل عنك.

ـ هو الّذي
يتسامح معك إلى أبعد الحدود كلَّما أقبلت عليه وتبت إليه، وهو الّذي لن يذلّك
ليسامحك أو يحمل ضغينةً تجاهك، بل سيقبل توبتك ويعفو عنك: "تتحبّب إلينا بالنّعم
ونُعارضك بالذّنوب، خيرك إلينا نازل، وشرّنا إليك صاعد، ولم يزل ولا يزال ملك كريم
يأتيك عنّا في كلّ يومٍ بعملٍ قبيح، فلا يمنعك ذلك من أن تحوطنا بنعمك، وتتفضَّل
علينا بآلائك، فسبحانك ما أحلمك وأعظمك وأكرمك!"..

إنّ أجمل ما في حبّ الله، أيّها الأحبّة، أنّه حبّ
لا ينضب، بل يسمو ويزداد كلّما ازداد الإنسان معرفةً بالله، ولذا نجد أنّه سبحانه
عندما يتحدّث عن المؤمنين، يشير إليهم بأنّهم أكثر النّاس حبّاً لله: {وَمِنَ
النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ
وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً لِّلّهِ}[البقرة :
165].


وصيَّة رسول الله
وهذا الحبّ هو وصيّة رسول الله(ص)، الّذي عبّر عنه
عندما كان في قمّة جراحه الّتي أُثخِن بها، وقد أُدميت قدماه من جرّاء رمي المشركين
له بالحجارة في بداية الدّعوة في الطّائف: "إلهي إن لم يكن بك غضب عليّ فلا أبالي"،
"لك العتبى حتّى ترضى". وعندما تحدّث رسول الله(ص) عن الإيمان قال: "لا يمحض رجلٌ
الإيمان حتّى يكون الله أحبّ إليه من نفسه وأبيه وأمّه ووُلده وأهله وماله ومن
النّاس كلّهم".

وللإمام
عليّ(ع) مع حبّ الله محطاتٌ كثيرة، فهو الّذي لم يعبد الله إلا حبّاً، ليس خوفاً أو
تجارةً، وهو القائل: "إلهي ما عبدتك خوفاً من نارك، ولا طمعاً في جنّتك، ولكنّي
وجدتك أهلاً للعبادة فعبدتك".. وهو الّذي عرّف عنه الرّسول(ص) يوم خيبر: "لأعطينّ
الرّاية غداً رجلاً يحبّ الله ورسوله، ويحبّه الله ورسوله، كرّارٌ غير فرّار، لا
يرجع حتى يفتح الله على يديه".

وهنا أيضاً نذكر ما كان يدعو به الإمام زين العابدين(ع)، في دعائه: "إلهي لو
قرنتني بالأصفاد، ومنعتني سيبك من بين الأشهاد، ودللت على فضائحي عيون العباد،
وأمرت بي إلى النّار، وحلت بيني وبين الأبرار، ما قطعت رجائي منك، ولا صرفت وجه
تأميلي للعفو عنك، ولا خرج حبّك من قلبي".


نتائج حبّ
الله

ونحن أيّها
الأحبّة، عندما نحبّ الله، فإنّنا على خيرٍ كبيرٍ في الدّنيا، لأنّنا عندما نحبّ من
هو عطوفٌ، كريم، رحيم ، ومن بيده أمر السّماوات والأرض وكلّ الكون، لا يمكن أن نكون
بمنأى عن خيراته وبركاته وعن حبّه. وأيّ حبٍّ هو أهمّ من حبّ الله لنا؟ فقد ورد في
الحديث عن رسول الله(ص): "إذا أحبّ الله عبداً من أمَّتي، قذف في قلوب أصفيائه
وأرواح ملائكته وسكّان عرشه محبّته ليحبّوه".

وهذا الحبّ له نتيجته في الآخرة، لذا عندما سأل
رجلٌ رسول الله(ص) عن السّاعة، فقال له(ص): ما أعددت لها؟ قال: "ما أعددت لها إلا
أنّي أحبّ الله ورسوله"، فقال له الرّسول: "أنت مع من
أحببت".

وكلّما ازداد
الإنسان حبّاً لله، ازداد منزلةً منه وموقعاً عنده، ولذا ورد في الحديث عن الإمام
الصّادق(ع): "من أراد أن يعرف كيف منزلته عند الله، فليعرف كيف منزلة الله عنده،
فإنّ الله يُنزل العبد مثل ما ينزل العبد الله من نفسه".

أيّها الأحبّة: إنّنا لا نفهم حبّ الله مشاعر
تستولي على كيان الإنسان، من دون أن يكون لهذا الحبّ ترجمةٌ على الأرض بالأفعال،
فهذا الحبّ لا يكتمل إن بقي في المشاعر والعواطف ولم يتحرّك في ساحة الحياة،
التزاماً بشريعته، وسيراً على هديه وأخلاقه ومحبّته لكلّ النّاس، فلا يمكن لإنسانٍ
أن يحبّ الله ولا يلتزم بما جاء به رسوله: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ
فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ}[آل عمران:
31].

وحبّ الله ومعصيته لا
يمكن أن يجتمعا، وإلى هذا أشار الشّاعر:

تعصي الإله وأنت تُظهر حبّه هذا لعمرك في الفعال
بديع

لو كان حبّك صادقاً
لأطعتهإنّ المحبّ لمن يُحبّ مطيع

والحبّ لله هو الحبّ لكلّ عباد الله الّذين يحبّون الله، وهذا ما أشار إليه
دعاء الإمام زين العابدين(ع): "اللّهمّ إنّي أسألك حبّك، وحبّ من يُحبّك، وحبّ كلّ
عملٍ يوصلني إلى قربك، وأن تجعلك أحبَّ إليّ ممن
سواك"..


الأنس بحبّ الله
أيّها الأحبّة: لقد تحوّلت علاقتنا بالله من
علاقةٍ نعيش فيها أجمل معاني الحبّ، إلى إحساسٍ بالرّعب والخوف الدّائم من غضبه
وناره، والأطفال هم ضحيّة هذه الصّورة: فالله هو الّذي يخنق، وهو الّذي يشوي في
النّار عند أيّ خطأ، وهو الّذي سيعلّق العاصين من شعورهم، وإلى ما هنالك من صورٍ
مشوّهةٍ عن الله، بدلاً من أن نربّيهم على التحدّث مع الله بكلّ حرّيّة، وبعيداً عن
الرّسميّات، ليحبّوه ويستأنسوا بمناجاته والحديث إليه.. يجب أن يكون الله هو أوّل
من يفكّرون في الشكوى إليه، والتحدّث معه، والطّلب منه، فهو الّذي يحبّهم ويلبّيهم
إذا نادوه، وهو أقرب إليهم من أيّ شيءٍ آخر.

فلنربِّ جيلاً يحبّ الله بوعي، ونعرّفه إليه
بمسؤوليّةٍ كما نراه في آفاق الكون: جميلاً، محبّاً، معطاءً، كريماً، وهذا لن يثمر
إلا عن جيلٍ مطيعٍ لله من تلقاء نفسه، ونستطيع الوصول إلى ذلك إن نحن أحسنّا
الأسلوب والتّربية..

أيّها
الأحبّة.. إنّ قيمة الحسين(ع) هو هذا الحبّ الإلهيّ الّذي ترجمه إلى ما ينسجم مع
هذا الحبّ؛ فحبّه لله يعني أن لا يرضى أن يُعصى الله ويُساء إلى شريعته، وهذا يعني
أن لا يقبل بيزيد، الرّجل الفاسق الفاجر، القاتل للنّفس المحترمة، حاكماً على
المسلمين.. وحبّه لله يعني أن يحوّل عدم الرّضا إلى عملٍ تغييريّ.. وحبّ الله يعني
رفع الظلم عن النّاس.. وحبّ الله يعني تقديم كلّ التّضحيات، غير مبالٍ لحجمها مهما
كبرت، ما دامت كلّها لله وفي عين الله.

إنّ الّذين أحبّوا الله خلّدوا بخلود الّذي عبدوه
وأطاعوه وسعوا إليه، وأصبحوا أسماء تذكر ولا تمحى. أمّا الّذين أحبّوا أنفسهم
وشهواتهم، وأحبّوا زعماءهم على حساب الله، فقد ذهبوا بذهاب شهواتهم وأطماعهم
وزعمائهم.. ولهذا بقيت عاشوراء يتردّد صداها عبر الأجيال والأزمان والأمكنة،
وسيتساءل النّاس دائماً عن سرّها.

فليكن حبّ الله هو القيمة الّتي نعمل لها، ولتكن هي الهدف قبل أيّ شيءٍ
آخر:

"اللّهمّ اجعل حبّك
أحبّ الأشياء إليّ، واجعل خشيتك أخوف الأشياء عندي، واقطع عنّي حاجات الدّنيا
بالشّوق إلى لقائك..."يا أرحم الرّاحمين، والحمد لله ربّ
العالمين.


خطبتي الجمعة
التاريخ: 11 محرَّم 1432هـ هـ الموافق:
17/12/2010 م

*ألقى
سماحة العلامة السيّد علي فضل الله
(حفظه
الله)


نجل
الشهيد العلامة المرجع الاعلى الكبيرالفقيه المجدد الامام السيد محمدحسين فضل
الله

(قدس
سره)


خطبتي
صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين(ع) في حارة حريك، الضاحية الجنوبية
لبيروت بحضور عددٍ من الشخصيّات العلمائيّة والسياسيّة والاجتماعيّة، وحشدٍ من
المؤمنين.

انقر
لقرأءة الخطبة
...التفاصيل



________________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://al14nour.piczo.com
عاشقة الكرار
مجــــاهد
مجــــاهد
avatar

عدد المشاركات : 238
تاريخ التسجيل : 06/10/2009
العمر : 29

مُساهمةموضوع: رد: حبّ الله    السبت ديسمبر 18, 2010 7:41 pm

مأجور أخي ... موضوع رائع و خطبة مميزة فعلاً

تحياتي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عمق البحااااار
المشرف العام
المشرف العام
avatar

عدد المشاركات : 5729
تاريخ التسجيل : 08/11/2009
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: حبّ الله    السبت ديسمبر 18, 2010 10:09 pm



أحسنت ..

باك الله بك أخي الكريم

مأجور إن شاء الله بحق محمد وآل محمد








لا تنسونا من الدعاء

________________________




معذرةً يا رسول الله .. فلقد أعلنا الحداد في ذكرى مولدك المبارك ..


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ام الحر
مجــــاهد مميز
مجــــاهد مميز
avatar

عدد المشاركات : 751
تاريخ التسجيل : 10/11/2009
الموقع : منتديات النجم الثاقب

مُساهمةموضوع: رد: حبّ الله    السبت ديسمبر 18, 2010 10:43 pm

فتى الضاحية

يعطيك الله العافية

________________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.alnajm-althaqeb.com/vb/index.php
خامنئي_نصرالله
ضابط
ضابط
avatar

عدد المشاركات : 1678
تاريخ التسجيل : 16/10/2010
العمر : 35

مُساهمةموضوع: رد: حبّ الله    الأحد ديسمبر 19, 2010 4:46 am

احسنتم اخی الکریم بارک الله بکم

ماجورین انشاء الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
حبّ الله
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: المنتدى الإسلامي العام :: القسم الإسلامي العام-
انتقل الى: