الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
السلام عليك يا سيدي ومولاي يا ابا عبد الله وعلى الارواح التي حلت بفنائك عليكم مني سلام الله ابدا ما بقيت وبقي الليل والنهار ولا جعله الله اخر العهد مني لزيارتكم السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى اولاد الحسين وعلى اصحاب الحسين وعلى اخيه ابا الفضل العباس وعلى اخته الحوراء زينب

شاطر | 
 

 الإمام الرّضا(ع) قمّة رسالية وعلميّة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فتى الضاحية
ضابط
ضابط
avatar

عدد المشاركات : 2601
تاريخ التسجيل : 14/07/2009
الموقع : لبنان المقاوم -الضاحية الجنوبية

مُساهمةموضوع: الإمام الرّضا(ع) قمّة رسالية وعلميّة   السبت أكتوبر 23, 2010 2:53 am

الإمام الرّضا(ع) قمّة رسالية وعلميّة

يقول الله تعالى في كتابه المجيد:
{ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً}
[الأحزاب: 33].

المسؤولية الرساليّة
مرّت علينا في الحادي عشر من هذا الشّهر، شهر ذي القعدة الحرام، ذكرى ولادة الإمام عليّ بن موسى الرّضا(ع)، وهو واحدٌ من أئمّة أهل هذا البيت الّذين أذهب الله عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيراً. ونحن عندما نستعيد هذه الذّكرى، فإنّنا نستعيد قمّةً فكريّةً وروحيّةً وإيمانيّةً ورساليَّة، مثّلت الإسلام كأعلى ما يكون التّمثيل، وأكّدت حضوره في كلّ الميادين.
وقد عاش الإمام الرّضا(ع) مع والده الإمام موسى بن جعفر الكاظم(ع) مدّة خمس وثلاثين سنة، عاش خلالها رساليّة أبيه ومعاناته في سجن هارون الرّشيد، وهو الإمام الّذي لم يهزمه السّجن ولم يُضعف إرادته، فقد حوَّل السّجن إلى موقعٍ لعبادة الله والدّعوة إليه، وهو الّذي كان يقول: اللّهمّ إنّي كنت أسألك أن تفرّغني لعبادتك، اللّهمّ وقد فعلت، فلك الحمد.
وتعلّم الإمام الرّضا(ع) من والده الصّبر والتحدّي وتحمّل المسؤوليّة، حتّى في أقسى الظّروف وأصعب التحدّيات..
وقد استطاع الإمام الرِّضا(ع) بعد وفاة أبيه، واستلامه مقاليد الإمامة من بعده، أن يؤكِّد مسؤوليَّته الرّساليَّة خلال فترة العشرين سنةً الَّتي عاشها بعد وفاة أبيه، حيث عمل على تعميق حضوره في وجدان المسلمين، في الفكر والعبادة والإنسانيَّة والأخلاق، واعتلى عرش العقول والقلوب، ولعلَّ لقب "الرِّضا" الّذي أُسنِد إليه، فيه الإشارة إلى ذلك، فهو الّذي لم يرضَ عنه ويحترمه ويجلّه الموافقون له فحسب، بل أيضاً الّذين خالفوه حين وجدوا عنده الانفتاح والإنسانيَّة وسعة الصَّدر.

قدوة في العلم والإنسانيّة
وقد تميَّز الإمام(ع) في حياته بسعة علمه، وقد شهد له الجميع بذلك، ومن أبرز من شهد له، والده الإمام الكاظم(ع)، حين كان يقول لأولاده: "هذا أخوكم عليّ بن موسى الرِّضا(ع)، عالم آل محمَّد، فاسألوه عن أديانكم".
وقد ورد في أعلام الورى عن أبي الصَّلت عبد السَّلام بن صالح الهروي قال: "ما رأيت أعلم من عليّ بن موسى الرّضا، ولا رآه عالم إلا شهد له بمثل شهادتي، ولقد جمع له المأمون في مجالس له عدداً من علماء الأديان وفقهاء الشَّريعة والمتكلّمين، فغلبهم عن آخرهم ـ بمنطقه الهادئ وأسلوبه الحكيم ووداعته الفيَّاضة ـ حتّى ما بقي أحدٌ إلا وأقرَّ له بالفضل وأقرَّ على نفسه بالقصور".
ولم يقف حدّ تميّزه عند ذلك، إذ تميَّز بحسن أخلاقه وعلوِّ إنسانيَّته. فقد أشار إليه أحد أصحابه الّذي لازمه مدّةً طويلة، وهو إبراهيم بن العبّاس الصّولي، عندما راح يتحدّث عن مدى علوّ أخلاقه، فقال: "ما رأيت ولا سمعت بأحدٍ أفضل من أبي الحسن الرّضا ـ في علوّ أخلاقه وإنسانيَّته ومحبَّته للنّاس، وشهدت منه ما لم أشاهد من أحد ـ ما جفا أحداً، ولا قطع على أحدٍ كلامه، ولا ردّ أحداً عن حاجةٍ، ولا شتم مواليه ومماليكه".
والفقراء والأيتام والمحتاجون كان لهم موقع كبير في حياة الإمام الرّضا(ع)، استمراراً لسيرة هذا البيت الطّاهر الّذي جعل الله عنوانه: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً* إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُوراً} [الإنسان: 8- 9]. ولذلك كانت سيرته أنّه كان كثير الصّدقة والمعروف، وأكثر ذلك منه لا يكون إلا في اللّيالي المظلمة.
وفوق كلِّ ذلك، كان الإمام الرّضا(ع) العابد لله، الخاشع بين يديه، الّذي تذكر سيرته أنّه كان يكثر في اللّيل في فراشه من تلاوة القرآن، فإذا مرَّ بآيةٍ فيها ذكر الجنّة أو النّار، بكى وسأل الله الجنّة وتعوّذ به من النّار، وكان "قليل النّوم باللّيل، كثير السّهر، يحيي أكثر لياليه من أوّلها إلى الصّبح، وكان كثير الصّيام، فلا يفوته صيام ثلاثة أيّامٍ في الشَّهر". وكان "إذا أصبح صلّى الغداة، فإذا سلّم جلس في مصلاّه يسبِّح الله ويحمده... حتى تطلع الشّمس، ثم يسجد سجدةً يبقى فيها حتى يتعالى النّهار"، ثم يقبل على النّاس يحدّثهم ويعظهم إلى قرب الزّوال.
وتذكر سيرته أنّ ابن أبي الضحَّاك، عندما بعثه المأمون لاصطحاب الرِّضا(ع) قال: "والله ما رأيت رجلاً كان أتقى لله منه، ولا أكثر ذكراً لله في جميع أوقاته منه، ولا أشدّ خوفاً لله عزّ وجلّ".

مواجهة التحدّيات الفكريّة
ولم يكتفِ الإمام أن يكون قدوة العلماء والعابدين والخاشعين، وأنموذجاً في الإنسانيّة وخدمة المحتاجين، بل انطلق في حياته ليواجه التحدّيات الفكريّة الكثيرة التي ظهرت في مرحلته، وكان أخطر ما واجهه هو الاتجاه الّذي يعتقد أنّ الله فوّض إلى الناس أمور حياتهم، فهو سبحانه قد خلقهم ثم انعزل جانباً، فلا دخل له بالحياة، فالنّاس هم الذين يحدّدون أسلوب حياتهم وطريقتها..
كما واجه اتجاهاً آخر يعتبر أنّ الله سبحانه لم يترك لعباده الاختيار، فهو يجبرهم على أفعالهم، فكلّ ما يقومون به هو بإجبار الله، حتى الجرائم والموبقات والذّنوب تعود إلى الله، بحسب ما يدَّعون.
وقد ردَّ الإمام(ع) على هذين الاعتقادين عندما سأله أحد أصحابه: هل إنَّ الله فوَّض الأمر إلى العباد؟ قال الإمام(ع): "الله أعزّ من ذلك"، فالله لا يمكن أن يترك عباده يعانون ويتألّمون أو لا يهتدون طريقهم، وحتى عندما يعطي عباده حريَّة الاختيار، فإنّهم يبقون تحت ظلّه وفي قبضته وتحت مشيئته، ولا يخرجون عن إرادته.. وعندما سأله: هل جبرهم على المعاصي؟ قال الإمام(ع): "الله أعدل وأحكم من ذلك"، فالله لا يمكن أن يجبر النّاس على المعاصي ويعاقبهم على ذلك، لأنّ الحكيم لا يفعل ذلك.
ولاية العهد
ولم يغب الإمام الرّضا(ع) عن الواقع السياسيّ، فقد كان حريصاً على الوقوف في وجه الظّلم والطّغيان المستشري آنذاك، وأجواء اللَّهو والمجون الّتي سادت لدى الحكّام آنذاك وحكمت مواقعهم، وتحمَّل أعباء ذلك، ولكن ما تميَّز في مرحلته، هو دعوة المأمون، الخليفة العباسيّ آنذاك، له(ع)، لتولي منصب ولاية العهد، بحيث يكون الخليفة الفعليّ بعده.
كان الإمام(ع) واعياً لهدف المأمون، الّذي لم ينطلق في ذلك من حرصه عليه أو من محبّته لأهل البيت(ع)، أو من التشيّع لهم، وإن كان قد أوحى بذلك، وبعض المؤرّخين يعتقدون به، لكنّه ـ كما نعتقد ـ كان يهدف من هذا الأمر إلى تخفيف الضّغط عليه بعد خلافه مع أخيه الأمين على السّلطة وقتله له، وانعكاسات ذلك داخل المجتمع العباسيّ، بحيث أضعف ذلك من موقعه، إضافةً إلى سعيه أيضاً لاستجلاب الّذين ينتمون إلى أهل البيت(ع) إليه وتقوّيه بهم، وأيضاً لامتصاص روح الثّورة الّتي تمثّلت في الانتفاضات والثّورات للمنتمين إلى خطّ أهل البيت(ع) ضدّ حكمه، والّتي عنفت خلال الخلاف بين الأمين والمأمون، حتى وصلت إلى ذروتها. إضافةً إلى الاستفادة من قدرات الإمام(ع) الفكريّة والرّوحيّة لتقوية موقعه من خلال ذلك.
ولذلك، حرص الإمام(ع) على عدم القبول بهذا الأمر في البداية، واستمرّ يؤكّد عدم رغبته بولاية العهد لمدّة شهرين من عرض المأمون عليه ذلك، ولكنّه وافق أخيراً تحت إصرار المأمون وضغطه، شرط عدم التدخّل في أيّ أمرٍ يتعلّق بشؤون الدّولة، التي كان لا يثق بها وبمنطلقاتها، ولا يريد أن يعطيها شرعيّته، أو يتلوّث بحركتها التي لا تنسجم مع فكره الرّساليّ وخطّ العدل.
ويعود الهدف من قبول الإمام الرّضا(ع) لولاية العهد في البداية، إلى تأكيد شرعيّة الخلافة لأهل البيت(ع)، فهم أحقّ بها بعد رسول الله(ص)، وهذا ما صرَّح به في حديثه أثناء قدومه إلى مرو ـ مركز الخلافة العباسيّة ـ لتولّي منصب ولاية العهد، حين ذكر لهم الحديث القدسيّ: "لا إله إلا الله حصني، فمن دخل حصني أَمِن من عذابي"، ثم قال لهم الإمام(ع): "بشروطها، وأنا من شروطها"، فالوصول إلى الله يكون من خلال الالتزام بالقيادة الشّرعيَّة، والإمام(ع) رمزها. وليساهم ذلك أيضاً في نشر الخطّ الإسلاميّ الأصيل، ولا سيَّما في تلك المرحلة التي بدأ فيها الانحراف يدخل إلى الواقع الإسلاميّ، ولذا انتشرت أحاديث الإمام(ع) بشكلٍ واسع، وكذلك مناظراته الَّتي كانت تتردّد أصداؤها في كلّ مكان، وتتحدّث عن كلِّ الشّؤون الفكريَّة والفقهيَّة والفلسفيَّة وحوار الأديان. وراح الشّعراء يتحدَّثون عن فضائل أهل البيت(ع) بالصّوت العالي، بعدما كانوا غير قادرين على ذلك طوال فترة طويلة. واستطاع أصحاب الإمام(ع) التحرّك بحرّيّة للتّواصل مع النّاس، والتّعبير عن آراء أهل البيت(ع) وأفكارهم وتميّزهم في كلّ الميادين.
هذا الدّور الذي قام به الإمام(ع)، جعل المأمون يشعر بإحباطٍ كبير، فلا هو أوقف الثّورات ضدّ حكمه، ولا استطاع أن يستوعب الإمام الرّضا ويجعله من حاشيته، ورأى النّاس ينفتحون على الإمام(ع)، لا من موقع كونه تابعاً له، بل من حيث كونه إماماً يستمدّ شرعيّته من رسول الله(ص). ولذلك بدأ العمل على تشويه صورة الإمام(ع) في أذهان النّاس، ووصل به الأمر، كما يذكر الكثير من المؤرّخين، إلى دسّ السّمّ له.

غريب الغرباء
هذا هو عليّ بن موسى(ع)، والّذي تضمّ مشهد المقدّسة في إيران اليوم رفاته. توفي بعيداً عن المدينة؛ وطن آبائه وأجداده، لذا يقال عنه غريب الغرباء. ولكنّه لم يعد غريباً، فقلوب المؤمنين تقصده، وهو مكرَّم بين محبيّه.
إنّنا أمام ذكراه العطرة، علينا أن لا نكتفي بزيارة ضريحه الشّريف، مع أهميّة ذلك وثوابه، بل أن نكون، كما أراد لنا، حريصين على استلهام فكره وروحه وإيمانه وعبادته وصلاته ومواقفه وحكمته في كلّ حياتنا الّتي نحتاج فيها إلى مثل هذه النّماذج الكبيرة.
وبذلك نخلص له، ونؤكّد معنى الولاء لأهل البيت(ع)، لأنَّ الولاء لهذا البيت الطّاهر لا يتمّ إلا بالعمل والورع، وإلا بالوقوف مع الحقّ ضدّ الباطل، ومع العدل ضدّ الظّلم، ومع أولياء الله في مواجهة أعدائه.

فالسّلام على الإمام عليّ بن موسى الرّضا(ع)، أيّها الإمام الرّؤوف، يا معين الضّعفاء، يا أنيس النّفوس، يوم ولدت، ويوم انتقلت إلى رحاب الله، ويوم تبعث حيّاً.



خطبتي الجمعة
(14 ذو القعدة 1431هـ / الموافق: 22 تشرين الأوّل 2010م)

*ألقى سماحة العلامة السيّد علي فضل الله


نجل الشهيد العلامة المرجع الاعلى الكبيرالمجدد الفقيه الامام السيد محمدحسين فضل الله(قدس سره)
خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين(ع) في حارة حريك، الضاحية الجنوبية لبيروت بحضور عددٍ من الشخصيّات العلمائيّة والسياسيّة والاجتماعيّة، وحشدٍ من المؤمنين.
انقر لقرأءة الخطبة التفاصيل




________________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://al14nour.piczo.com
خامنئي_نصرالله
ضابط
ضابط
avatar

عدد المشاركات : 1678
تاريخ التسجيل : 16/10/2010
العمر : 36

مُساهمةموضوع: رد: الإمام الرّضا(ع) قمّة رسالية وعلميّة   السبت نوفمبر 20, 2010 5:36 am

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الإمام الرّضا(ع) قمّة رسالية وعلميّة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: المنتدى الإسلامي الخاص :: منتدى أهل البيت عليهم السلام-
انتقل الى: